أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
544
فتوح البلدان
العرب فأجلاهم عنها . وأتى القندهار في السفن ففتحها . وهدم البد وبنى موضعه مسجدا . فأخصبت البلاد في ولايته ، فتبركوا به . ودوخ الثغر وأحكم أموره . ثم ولى ثغر السند عمر بن حفص بن عثمان هزارمرد ، ثم داود بن يزيد بن حاتم ، وكان معه أبو الصمة المتغلب اليوم وهو مولى لكندة . ولم يزل أمر ذلك الثغر مستقيما حتى وليه بشر بن داود في خلافة المأمون ، فعصى وخالف . فوجه إليه غسان بن عباد ، وهو رجل من أهل سواد الكوفة ، فخرج بشر إليه في الأمان وورد به مدينة السلام . وخلف غسان على الثغر موسى بن يحيى بن خالد بن برمك . فقتل باله ملك الشرقي ، وقد بذل له خمس مئة ألف درهم على أن يستبقيه . وكان باله هذا التوى على غسان وكتب إليه في حضور عسكره فيمن حضره من الملوك فأبى ذلك . وأثر موسى أثرا حسنا . ومات سنة إحدى وعشرين ، واستخلف ابنه عمران ابن موسى . فكتب إليه أمير المؤمنين المعتصم بالله بولاية الثغر . فخرج إلى القيقان ، وهم زظ . فقاتلهم فغلبهم ، وبنى مدينة سماها البيضاء وأسكنها الجند . ثم أتى المنصورة وصار منها إلى قندابيل ، وهي مدينة على جبل ، وفيها متغلب يقال له محمد بن الخليل . فقاتله وفتحها ، وحمل رؤساءها إلى قصدار . ثم غزا الميد ، وقتل منهم ثلاثة آلاف ، وسكر سكرا يعرف بسكر الميد . وعسكر عمران على نهر الرور ، ثم نادى بالزط الذين بحضرته فأتوه ، فختم أيديهم وأخذ ( ص 445 ) الجزية منهم وأمرهم بأن يكون مع كل رجل منهم إذا اعترض عليه كلب ، فبلغ الكلب خمسين درهما . ثم غزا الميد ومعه وجوه الزط ، فحفر من البحر نهرا أجراه في بطيحتهم حتى ملح ماؤهم ، وشن الغارات عليهم .